UHA University جامعة UHA تدخل التصنيف العالمي للجامعات Times Higher Education (Impact Rankings 2025). UHA University ظهور نتائج امتحانات نهاية الفصل الدراسي الثاني لطلاب برنامج الماجيستير في إدارة الرعاية الصحية بكلية الصحية والطبية بجامعة UHA UHA University كلية العلوم الإنسانية – جامعة UHA تُعلن عن صدور برنامج الفصل الدراسي الثاني للماجستير المهني التطبيقي في علم النفس الإكلينيكي. UHA University كلية العلوم الإنسانية جامعة UHA تعلن عن بدء الفصل الدراسي الثاني لبرنامج الماجستير المهني التطبيقي في علم النفس الإكلينيكي. UHA University كلية العلوم الصحية والطبية بجامعة UHA تختتم امتحانات نهاية الفصل الدراسي الثاني لبرنامج بكالوريوس صحة عامة. UHA University تعلن كلية العلوم الإنسانية بجامعة UHA عن ظهور نتائج الامتحان التكميلي للفصل الأول لطلاب برنامج بكالوريوس علم النفس الدفعة التانية. UHA University تعلن كلية العلوم الإنسانية بجامعة UHA عن ظهور نتائج امتحانات منتصف الفصل الدراسي الثالث لبرنامج بكالوريوس علم النفس الدفعة الثانية UHA University جامعة UHA تختتم الامتحانات النهائية للفصل الدراسي الأول (الدورة التكميلية) لطلاب الماجستير المهني التطبيقي في علم النفس الإكلينيكي. UHA University تعلن كلية العلوم الإنسانية بجامعة UHA عن ظهور نتائج الامتحانات النهائية للفصل الدراسي السادس لبرنامج بكالوريوس علم النفس الدفعة الأولى. UHA University كلية العلوم الإنسانية جامعة UHA تعلن عن بدء الفصل الدراسي السابع لبرنامج بكالوريوس علم النفس الدفعة الأولى. UHA University كرّمت جامعة UHA الدكتور دوريد رحمون بمنحه درجة الدكتوراه الفخرية في إدارة الرعاية الصحية، تقديرًا لجهوده وإنجازاته البارزة في تطوير منظومة الرعاية الصحية وخدمات المجتمع المدني في سوريا. UHA University جامعة UHA تعلن تعيين د. بنان محمد كيّالي عميد لكلية العلوم الإنسانية.
العلاج النفسي الإيجابي: تعريفه وأنماطه وفنياته، وجلساته.

العلاج النفسي الإيجابي: تعريفه وأنماطه وفنياته، وجلساته.

منذ يومين

بقلم : أ.د. محمد السعيد أبو حلاوة

 

 

العلاج النفسي الإيجابي: تعريفه وأنماطه وفنياته، وجلساته.

.

مقدمة:

من السهل علينا أن نذكر أنفسنا على الدوام بأننا على درجة عالية من الثقة في قدراتنا، ومع ذلك ومع مرور الوقت وانسيابنا في الحياة ربما ننسى هذه الثقة ومع تكرار التعرض لتحديات وعثرات وإخفاقات قد تخبوا هذه الثقة تمامًا. وتأتي لحظة في حياتنا جميعًا نتمنى فيها أن نشعر بالقوة، وبسيطرة أكبر، أو بقدرتنا على التعامل مع المواقف الصعبة. ويُذكرنا علم النفس الإيجابي بأننا أقوياء، وموهوبون، وقادرون، ومستعدون لمواجهة كل ما تُلقيه الحياة في طريقنا. جميعنا نمتلك هذه القدرات، ومع ذلك، يجد الكثير منا صعوبة في إدراك مدى عبقريتنا. لذلك سنبدأ في:

  • التحدث عن العلاج النفسي القائم على تطبيق نظريات ونماذج علم النفس الإيجابي.
  • استقصاء افتراضات العلاج النفسي الإيجابي.
  • مناقشة فنيات العلاج النفسي الإيجابي مع التركيز على المقارنة بين العلاج المعرفي والعلاج الهادف إلى تحسين نوعية وجودة الحياة.
  • وصف الفروق بين العلاج المعرفي السلوكي والعلاج النفسي الإيجابي.
  • تقييم فاعلية العلاج النفسي الإيجابي.

وينظر إلى العلاج النفسي الإيجابي على أنه مدخلاً علاجيًا مرتكزًا على مكامن القوة ومسندًا إلى العلم وقائمًا على الأدلة يستهدف أنصاره تحسين طيب الحياة والهناء فيها وتمكين الأشخاص من الأداء النفسي الوظيفي الأمثل من خلال بناء وتعزيز: الانفعالات الإيجابية × العلاقات بين الشخصية الودية × استقصاء مكامن القوة لدى الناس وتعهدها بالرعاية والتنمية.

من جانب آخر يتوجه أنصار العلاج النفسي الإيجابي إلى تطبيق استراتيجيات وفنيات علاجية تستهدف تمكين الناس من القدرة على التحمل والصمود والتعافي والنهوض من عثرات الحياة وشدائدها، علاوة على وقاية وتحصينهم ضد الضواغط الحياتية المستقبلية. ويستطيع الناس تلقي العلاج النفسي الإيجابي بشكل فردي أو في سياق جلسات الإرشاد والعلاج الزواجي أو الأسري.

وتجدر الإشارة إلى أنه يوجد إمكانية لأن يستفيد الأشخاص من تدخلات العلاج النفسي الإيجابي المتنوعة والمسندة إلى نظريات ونماذج علمية متحقق من كفاءتها التفسيرية في التغلب على الاكتئاب والقلق وتحسين معامل تقدير الذات وتنمية القدرة على التحمل والصمود، علاوة على تحسين الهناء النفسي العام في الحياة.

وحتى سنة 1977 كانت تعرف طريقة الطبيب النفسي نصرت بسكشيان في العلاج النفسي باسم "التحليل الفارق Differentiational Analysis." وبعد أن نشر نصرت بسشكيان كتابه العلاج النفسي الإيجابي باللغة الألمانية"Positive Psychotherapie " سنة 1977 ثم نشر باللغة الإنجليزية سنة 1987 ، أشير فيه إلى أن مصطلح "إيجابي positive" مشتق من تعبير لاتيني قديم هو " positum ، أو positivus" ويعني حرفيًا "فعلي، حقيقي، أو عياني"، وأفاد بأن هدف العلاج النفسي الإيجابي وأنصار العلاج النفسي الإيجابي مساعدة المريض والعميل على رؤية: قدراته، مكامن قوته وجوانب تميزه، مصادره وعتاده النفسي والبيئي المتاح، وإمكانياته".

وعلى ذلك يركز في المقال الحالي على العناصر الأساسية التالية:

1-               تعريف العلاج النفسي الإيجابي.

2-               افتراضات العلاج النفسي الإيجابي.

3-               فنيات العلاج النفسي الإيجابي.

4-               علم النفس الإيجابي والعلاج المعرفي.

5-               علم النفس الإيجابية وجودة الحياة.

6-               الفرق بين العلاج المعرفي السلوكي والعلاج النفسي الإيجابي.

7-               تقييم العلاج النفسي الإيجابي.

8-               العلاج النفسي الإيجابي: نقاط أساسية.

9-               المراجع.

10-  قضايا مشابهة في علم النفس.

11-  موضوعات ذات علاقة في العلاج النفسي.

12-  الأسئلة الأكثر شيوعًا.

وفيما يلي تناول موجز لهذه العناصر:

1-      تعريف العلاج النفسي القائم على نظريات ونماذج علم النفس الإيجابي Positive Psychology Therapy:

العلاج النفسي الإيجابي مدخلاً علاجيًا جديدًا نسبيًا تأثر أنصاره بشكل عام بالمداخل الإنسانية والمداخل السيكودينامية في العلاج النفسي فيما يتعلق بتشخيص وعلاج الاضطرابات النفسية، إلا أن نقطة تركيزه الأساسية تمثلت في التحول بعيدًا عن "الجوانب الخاطئة أو السلبية في تكوين البشر"، إلى التركيز بدلاً من ذلك على كل ما هو إيجابي وجيد وحسن وكل ما يسير على ما يرام.

يستهدف العلاج النفسي المعاصر تطبيق طرائق علاجية كلية لفهم الأمراض النفسية بدلاً من التركيز على جانبًا واحدًا منها: مثل التكوين الجيني، أو البيئة، أو شخصية الفرد. وللوصول إلى فهم أفضل للعلاج النفسي الإيجابي قد يكون من المفيد ابتداءً تحديد ما الذي نقصده بالضبط بعلم النفس الإيجابي.

علم النفس الإيجابي فرع من فروع علم النفس يركز على الدراسة العلمية الموضوعية لمكامن القوة لدى الناس وعلى السلوكيات التي تساعدهم في بناء حياة قائمة على المعنى والقيمة والإثمار بما يزيد من رضاهم عن الحياة والهدوء والسكينة النفسية ورحاء البال وحسن الحال.

ونعرف أن جذور علم النفس الإيجابي راسخة في مكامن القوة لدى الناس، وأنه من الطبيعي إذن أن نفترض أن العلاج النفسي الإيجابي ما هو إلا محاولة لاكتشاف مكامن القوة هذه ثم تعهدها بالرعاية والتنمية. وعليه فلنتحدث عن هذا الأمر بشيء من التفصيل.  ومن ثم يُركز علم النفس الإيجابي الذي ظهر في أواخر القرن العشرين، على الرفاهية وطيب الحياة والسعادة والجوانب الإيجابية في الحياة. ويبتعد عن تركيز علم النفس التقليدي على الأمراض النفسية، مُركزًا على نقاط القوة، والمشاعر الإيجابية، والمرونة والصمود، والتفاؤل، والانسيابية والاندماج والتدفق في الحياة. ويُعد هذا التحول بالغ الأهمية للأفراد الذين يسعون إلى عيش حياة أكثر معنى واكتمالًا.

العلاج النفسي الإيجابي طريقة علاجية يركز فيها بشكل مباشر على مساندة الأفراد في استثمار واستخدام مكامن قوتهم للتغلب على الشدائد والمحن التي تواجههم، وفهم مجالات الارتقاء الشخصي الممكنة مع التركيز على الأشياء التي تعطي حياتهم معنى وقيمة وغاية. 

وبدلاً من التركيز في العملية العلاجية على تصويب أو تصحيح كل ما هو مكسور أو كل ما هو خطأ وقاصر في التكوين النفسي للناس، يحاول أنصار العلاج النفسي الإيجابي على استقصاء كل ما هو جيد وكل ما هو صائب وإيجابي والعمل على تنميته والارتقاء به.

 

وعلى ذلك عرف كل من مارتين سيلجمان Seligman وطيب رشيد Rashid وكريستال بارك Parks (2006) العلاج النفسي الإيجابي في سياق تطبيقه في علاج الاكتئاب بأنه "العلاج النفسي الإيجابي خلاقًا للتدخلات العلاجية المعيارية للاكتئاب يركز على تنمية وتعزيز وزراعة الانفعالات الإيجابية في التكوين النفسي للأشخاص، وتزويدهم بالمهارات التي تمكنهم من الاندماج في الحياة بتلقائية وتدفق، ومع الإبحار في الحياة بوجهة ذهنية قائمة على المعنى والغرض الإيجابي بدلاً من استهداف الأعراض الاكتئابية".

2-    افتراضات العلاج النفسي الإيجابي Assumptions of Positive Psychotherapy:

العلاج النفسي الإيجابي Positive Psychotherapy (PPT) مدخلاً معاصرًا في العلاج النفسي قائمًا على استقصاء واستكشاف مكامن القوة وجوانب التميز والفضائل الإنسانية المضفرة في متن الطبيعة البشرية والوجود الإنساني وتعهدها بالرعاية والتنمية كمسار أساسي لتمكين الناس من "راحة البال وحسن الحال وطيب الحياة والهناء فيها × والأداء النفسي الوظيفي الأمثل" من خلال تعميق وسع ونطاق الانفعالات الإيجابية في تكوينهم النفسي وإكسابهم المهارات التي تمكنهم من تأسيس علاقات بين شخصية قائمة على التواد والتقبل والتراحم، علاوة على دفعهم باتجاه الإقبال الذاتي الإرادي التلقائي لإنفاذ مكامن قوتهم وبصمات شخصيتهم الإيجابية في الحياة سلوكيًا بإنجازات حياتية ترتقي بنوعية وجودة حياتهم وحياة الآخرين.

وعلى ذلك يستخدم أنصار العلاج النفسي الإيجابي نطاق واسع من المداخل العلاجية بما فيها استثمار ما يعرف بالقصص والأفكار والاستعارات متعددة الثقافات لتمكين الأشخاص من تكوين رؤية جديدة لصحتهم النفسية من منظور مشرق وإيجابي.

وغالبًا ما يدعو المعالجون الذين يستخدمون العلاج النفسي الإيجابي الفرد إلى وضع نفسه في القصص الإيجابية المستخدمة المعروضة عليه وتخيل ذاته في سياقها، حتى يصبحوا نشطين في عملية الشفاء الخاصة بهم بطريقة قوية، وبذلك، يصبحون "المعالج" لتعافيهم الخاص تأكيدًا على مقولة أن المعالج الأول للإنسان هو "ذاته".

إطار شارح: نصرت بيسشكيان: مؤسس العلاج النفسي الإيجابي في صيغته التقليدية سيرة ومسيرة.

 

نوصرات "نصرت" بيسشكيان (بيسشخيان) Nossrat Peseschkian (1933- 1910) أستاذًا متخصصًا في علم الأعصاب، الطب النفسي، العلاج النفسي، والطب النفس ـ الجسمي "السيكوسوماتي"، ولد في إيران وهاجر إلى ألمانية سنة 1958، وتلقى تدريبًا مكثفًا في العلاج النفسي في ألمانيا، وسويسرًا والولايات المتحدة الأمريكية. بدأ نصرت بيسشكيان صياغة وتطوير علم النفس الإيجابي في أواخر الستينات وأوائل السبعينات من القرن العشرين، وتضمن تطوير ما سماه "العلاج النفسي الإيجابي" البحث والاستقصاء في عديد من المفاهيم الثقافية فيما يتعلق بالعلاقة بين "الثقافة"، و "المرض" في أكثر من (22) جماعة ثقافية مختلفة. ويعد المؤسس الأول والرسمي لأكاديمية فايسبادن للعلاج النفسي Wiesbaden Academy for Psychotherapy، ومدير الأكاديمية الدولية للعلاج النفسي الإيجابي وعبر الثقافي International Academy of Positive and Transcultural Psychotherapy ومؤسسها في واقع الأمر، وكان قارئًا في أكاديمية التعليم الطبي العالي التابعة للغرفة الطبية الحكومية في ولاية هيسن بألمانيا. ويعد محاضرًا عالميًا ألقى عديدًا من الكلمات والخطابات الرسمية في عديد من الجماعات والكليات في عديد من الدول منها: الولايات المتحدة الأمريكية، هاواى، كندا، نيوزيلاندا، أستراليا، بابوا غينيا الجديدة، كينيا، اليابان، الصين، الهند، البرازيل، بوليفيا، سويسرا، النمسا، روسيا، أوكرانيا، تركيا، قبرص، بلغاريا، وألماني. ألف نصرت بيسشكيان عديدًا ما الكتب في مجال العلاج النفسي الإيجابي تصل إلى (26) كتابًا ترجم منها عددًا إلى أربع وعشرين لغة، ونشر أيضًا أكثر من (250) بحثًا ومقالاً علميًا في عديد من الدوريات العلمية المتخصصة.

وبين نصرت بيسشكيان (1968، 1977) في رؤيته النوعية للعلاج النفسي الإيجابي أنه إذا كان التركيز في هذا العلاج ينصب على الإيجابية والنواتج الإيجابية فإن النظرية الشاملة للعلاج النفسي الإيجابي تتضمن التأكيد على ثلاثة مبادئ مركزية في سياق إحداث هذا التأثير وتتمثل هذه المبادئ فيما يلي:

أ‌-     مبدأ الأمل The Principle of Hope: يشجع هذا المبدأ الفرد على التركيز على الإيجابية الشاملة للإنسانية، ويُنظر إلى الخبرات الحياتية السلبية على أنها ذات غرض أسمى مع إعادة صياغتها بشكل إيجابي. ويُشجع على استكشاف أي اختلال في الشعور بطيب الحياة وإعادة صياغته كمؤشرات على وجود خلل يتطلب التدخل العلاجي.

ب‌-  مبدأ التوازن The Principle of Balance: يتناول هذا المبدأ كيفية شعورنا بالسخط أو عدم الرضا والاستياء والضيق، وطرق التعامل معه. ووفقًا لافتراضات العلاج النفسي الإيجابي، تظهر الأعراض السلبية عندما لا تُجدي هذه الطرق نفعًا، وتكون جوانب حياتنا غير متوازنة، فيؤثر السخط على طريقة تفكيرنا ومشاعرنا.

ت‌-  مبدأ الاستشارية التشاركية The Principle of Consultation: ويحدد هذا المبدأ المراحل الخمس للعلاج التي يجب العمل عليها لمعالجة أي مشكلات تنشأ في المبدأين المذكورين أعلاه، لتحقيق نتيجة إيجابية:

  • الملاحظة Observation: حيث يقدم الفرد سردًا للقضايا أو التحديات أو المواقف التي تزعجه وتلك التي تجعله سعيدًا.
  • الرصد وبطارية الجرد Inventory : حيث يعمل المعالج والفرد معًا لاستكشاف وإبراز العلاقة بين المشاعر/الأعراض السلبية والقدرات والإمكانيات ومكامن القوة الحقيقية للفرد.
  • المساندة الموقفية Situational Support : حيث يُطلب من الفرد التركيز على سماته الإيجابية وسمات الأشخاص المحيطين به الذين يقدمون له الدعم بشكل كبير.
  • التعبير اللفظي أو التخارج اللفظي Verbalization: حيث يتم تشجيع الفرد على مناقشة أي مشاعر سلبية أو تحديات أو أعراض والتحدث بصراحة عنها.
  • تطوير الأهداف Development of Goals: حيث يتم دعوة الفرد إلى تحويل تركيزه إلى المستقبل، وتحديد أهداف إيجابية، وتصور المشاعر الإيجابية التي يريد أن يزرعها، بالإضافة إلى ربطها بقوته الفريدة.

وأورد نصرت بيسشكيان (1977) مكونًا محوريًا آخرًا للعلاج النفسي الإيجابي ينتظم حول ما سماه "القدرات المحورية أو الجوهرية core capabilities"، ووفقًا لهذا المكون يكمن في بنية كل إنسان بغض النظر عن نوعه أو عمره أو طبقته أو أصله العرقي أو أفكاره المسبقة عن الصحة النفسية مقدرتين أساسيتين تتمثلان فيما يلي:

-       المقدرة على الإدراك The Capability of Perception: أي قدرتنا على ربط مجالات الحياة المختلفة بأسباب أكثر أهمية وراء معنى ليس فقط وجودنا بل وجود كل شيء من حولنا.

-       المقدرة على الحب The Capability of Love: وتعكس قدرتنا على تكوين علاقات بين شخصية قائمة على الترابط والتواد مع الآخرين والارتقاء الانفعالي في الحياة.

 

 

وأفاد مارتين إلياس بيتر سيلجمان Seligman (2011) أن العلاج النفسي الإيجابي يرتكز على ثلاثة افتراضات جوهرية تتمثل في: الاعتراف بحرية إرادة الإنسان، وأصالة وجوهرية الخير والصلاح والتميز في بنية الإنسان، والتركيز على الحياة الصالحة والطيبة أو الجيدة.

1-   حرية الإرادة Free Will: يعتقد أنصار علم النفس الإيجابي وما تأسس عليه من علاج نفسي إيجابي أن الأشخاص متناغمون مع انفعالاتهم ومشاعرهم الذاتية الخاصة ولديهم القدرة على اختيار كيفية الرد على مواقف معينة وما سيفعلونه في المستقبل؛ يُعرف هذا المفهوم بالإرادة الحرة. وأحيانًا نتخذ هذه القرارات بوعي، وأحيانًا أخرى يكون الاختيار أمرًا طبيعيًا. لنلقِ نظرة على مثال واقعي لكلا الأمرين. فإذا قررت ما إذا كنت تريد مخالفة القانون أم لا، فيمكن اعتبار هذا قرارًا واعيًا بالإرادة الحرة. من ناحية أخرى إذا استيقظت كل صباح واستحممت، فيمكن اعتبار ذلك قرارًا لا واعيًا بالإرادة الحرة - لديك القدرة على اختيار الاستحمام أم لا، ولكنك لا تبذل جهدًا للتفكير في الاختيار أمامك.

2-   الأصلة والطيبة والتميز والصلاح The authenticity of goodness and excellence: إن افتراض الخير والتميز يوحي بأن الصفات الإيجابية لدى الفرد تستحق نفس القدر من الاهتمام مثل الصفات السلبية. ويعني ذلك أن الخير والتميز الإنساني مهمان بقدر المرض والضيق ويجب أن يحظيا بنفس الاهتمام؛ فلا يكون أحدهما أكثر أهمية من الآخر. يختبر الأفراد المشاعر السلبية والإيجابية جنبًا إلى جنب، وإن كان أحدهما أكثر وضوحًا في بعض الأحيان. لذلك، عند مواجهة هذه المشاعر السلبية، من المهم إبراز نقاط قوة الفرد والتركيز على سماته الإيجابية. هذا يسمح له بالمساهمة في تطوير ذاته ورؤية سلوكه ومشاعره بإيجابية.

3-   الحياة الطيبة والصالحة والجيدة وإرادة الخير Goof life & Good will: ليس كل فرد متماثلاً مع الآخرين، مما يعني أن تعريف كل شخص لما هو "جيد" يختلف؛ فما هو "جيد" بالنسبة لك قد لا يكون "جيدًا" بالنسبة لشخص آخر، والعكس صحيح. وتتأثر كيفية إدراكك له بعوامل عديدة، مثل المرحلة العمرية التي تعيشها، ومكان إقامتك، وتجارب طفولتك، إلخ.

ويتأسس العلاج النفسي الإيجابي من منظور نموذج مارتين إلياس سيلجمان Seligman’s Model (2006، 2011، 2018) على ثلاث مجالات أساسية لتصوره لمسارات تكوين السعادة والهناء في الحياة تتمثل فيما يلي:

Ø       بناء وتكوين وتنمية وتعزيز الانفعالات الإيجابية.

Ø       استثمار واستخدام مكامن القوة وبصمات الشخصية الإيجابية في تحقيق وتعزيز الاندماج والتدفق في الحياة.

Ø       تمكين الأشخاص من بناء وتأسيس واستكشاف معنى الحياة والغرض منها والالتزام به في وضع أهداف موجه بالقيم والمعنى.

ويعتقد مارتين سليجمان (2018) أن هذه الجوانب تُحسّن الصحة النفسية، كما تُساعد في تخفيف أعراض مشاكل الصحة النفسية من خلال تشتيت الانتباه وإبعاد الأشخاص عن الأفكار غير المفيدة، ودفعهم بالتوجه الذاتي التلقائي للاندماج في الحياة.

ويوجد في إطار التيار الرئيسي لعلم نفس دراسة الإيجابية في الطبيعة البشرية والوجود الإنساني معسكرين فكريين أساسيًا فيما يتعلق بوصف وتفسير "السعادة Happiness "، و "طيب الحياة Well-being"، وفيما يتعلق بتحديد طبيعة ومحددات وديناميات تحقيق السعادة وطيب الحياة، يتمثلان فيما يعلي:

(1)   التوجه الفكري الأول- طيب الحياة الذاتية أو الهناء الذاتي في الحياة أو السعادة القائمة على اللذة والسرور والمتعة subjective well-being or hedonic happiness: والذي تقارب فيه السعادة كحالة وجود مرتكزة على توافر ما يؤشر للرضا عن الحياة satisfaction of life وخبرة الإنسان بارتفاع في معامل الوجدان الموجب high positive affect وبانخفاض دال في الوجدان السلبي low negative affect.

(2)   التوجه الفكري الثاني- مذهب السعادة وطيب الحياة القائمة على الفضائل ومكامن القوة والإعراب عن أصالة الذات فيما يعرف بمدخل "اليوديمونيا" eudaimonic well-being: ذلك لأن مذهب طيب الحياة المرتكز على المتعة والسرور لا يتوقف أنصاره كثيرًا عند "معنى الحياة وغاياتها ومغزاها"، ولا عند ما يتعلق بالارتقاء الشخصي والازدهار في الحياة وفقًا لمتلازمة "تحقيق الذات والتعبير عن أصالتها وتمايزها الإيجابي"، ولا عند "الإسهام والإنجاز والإثمار الإيجابي" في الحياة والذي يتجاوز به الشخص حدود ذاتها بتخومها الخانقة ومداراتها الضيقة. وعلى ذلك فطيب الحياة والسعادة الأصيلة وفقًا لمدخل اليوديمونيا" يؤكد أنصاره بصورة تامة على ما يعرف ب "تحقيق الإمكانيات الإبداعية والسجايا الإنسانية السامية والنبيلة"، فضلاً عن اعتبار السعادة دالة للتعبير عن الفضائل الأخلاقية وأداء أو إنجاز كل ما هو ذا قيمة ونفع وإثمار حقيقي ترقى به الحياة وتتحسن نوعيتها. 

ولكي يتمكن الشخص من تحقيق سعادته الحقيقية وطيب حياته بالمعنى القيمي عليه أن يجتهد في إحداث نوعًا من التناغم والاتساق في أسلوبه في الحياة: تفكيرًا وانفعالاً وسلوكًا من جهة والقيم الأخلاقية والسجايا والفضائل الإنسانية العميقة التي يؤمن بها من خلال الاندماج الذاتي والتلقائي في الأنشطة الحياتية التي ينفذ فيها سلوكيًا هذا الأسلوب في الحياة، فضلاً عن الاجتهاد في العيش من أجل أهداف إنسانية نبيلة بانتماء إيجابي لكيان يتجاوز حدود ذاته.

ويندرج تحت مظلة طيب الحياة أو الهناء القائم على الفضائل ومكامن القوة والسجايا الإنسانية  eudaimonic well-being umbrella مفهوم "طيب الحياة النفسية أو الهناء النفسي psychological well-being" وفقًا لتصورات كارول رايف والذي يتضمن ستة عناصر أساسية تتمثل في: تقبل الذات، الارتقاء الشخصي، الغرض من الحياة، الانفعالات الإيجابية، التمكن البيئي، والذاتية أو الاستقلالية. 

من جانب آخر تعد تصورات مارتين إلياس بيتر سيلجمان عن "التعقل اليوديمونيا eudaimonic reasoning" فيما عبر عنه بمصطلح "السعادة الأصيلة أو الحقيقية authentic happiness"، والتي تفيد بأن للسعادة الأصيلة ثلاثة مسارات أساسية تتمثل في:

1-   الحياة السارة The pleasant life وتتماهي مع ما يعرف بمدخل المتعة أو السرور والانفعالات الإيجابية والإشباع.

2-    الحياة الطيبة أو الجيدة والحسنة The good life: والتي يؤشر لها بتركيز الشخص في الحياة وإقباله عليها واندماجه وتدفقه التلقائي بمتعة وسعادة فيها.

3-   الحياة المفعمة بالمعنى أو حياة القيمة والمعنى والحياة الهادفة The meaningful life: والتي يعبر عنها بتوجه الشخص نحو استثمار مواهبه وقدراته وإمكانياته ومكامن قوته لخدمة شيء أرقى منه وأكثر تساميًا من ذاته.

من جانب آخر ينظر إلى "التدفق Flow" وفقًا لتصورات "ميهاى تشكزنتميهي "تسكزنتمهاي" " ميهالي كسيسنتميهالي" Mihály Csíkszentmihályi  كأحد محددات السعادة وطيب الحياة القائمة على مكامن القوة والفضائل وتحقيق الذات ويعبر عنه باندماج الشخص ذاتيًا وإراديًا في أنشطة الحياة ووقائعها لحظة بلحظة بانتباه وتركيز تام وبأقصى معامل جهد واستثمار ممكن للطاقة والقدرات الذاتية تحقيقًا للسعادة والابتهاج بالنشاط في حد ذاته دون انتظار لإثابة أو مكافأة خارجية.

من جانب آخر تناقش نظرية "تقرير مصير الذات The Self-determination Theory" لريتشارد ريان  Richard Ryan وإدوارد ديسي  Edward L. Deci في سياق مدخل طيب الحياة أو الهناء في الحياة القائم على الفضائل ومكامن القوة أو اليوديمونيا Eudaimonic well-being ومن المكونات الأساسية في هذه النظرية مكون "الذاتية والاستقلالية autonomy" والذي يعبر عنه بقدرة الشخص على ضبط وتنظيم وإدارة سلوكه وفقًا لإرادته الذاتية الداخلية الشخصية personal volition بما يمكنه من مجابهة الإكراهات والإملاءات ورفض الضغوط والتصدي لها وضبط الذات وإدارة الأفعال الشخصية واختيار ما يريد فعله، في حين يتمثل المكون الثاني في هذه النظرية فيما يعرف ب "الكفاءة competence" أو الكفاءة الذاتية والاقتدار الشخصي كما يعبر عنها بالميل إلى الاهتمام ب والانفتاح على والسعي إلى التعلم واغتنام كل فرص الارتقاء بالذات والوصول إلى أقصى معامل ممكن من الكفاءة والجدارة والاقتدار الشخصي، وغالبًا ما يوصف مكون "الكفاءة" بالميل إلى الخبرة بالرضا والإشباع من التعلم من أجل التعلم بحد ذاته والإقبال على المخاطرة المحسوبة والترحيب بالتحديات، بينما يتمثل المكون الثالث في نظرية تقرير الذات في مكون "التعلق والارتباط relatedness" والذي يعبر عنه بتوجه الشخص نحو الارتباك بالآخرين ورعايتهم والاهتمام بهم وترقية نوعية حياتهم بصفته عضو في جماعتهم. 

وعادة ما تعرف السعادة القائمة على المتعة والسرور hedonistic happiness أو طيب الحياة الذاتية أو الهناء الذاتي في الحياة subjective well-being (SWB) وفقًا لمدخل المتعة والسرور  وفقًا لمعادلة أساسية تتمثل أطرافها في = الرضا عن الحياة + ارتفاع معامل الوجدان الموجب + انخفاض معامل الوجدان السلبي.

subjective well-being (SWB)= satisfaction with life + high positive affect + low negative affect

ويتضمن الرضا عن الحياة Satisfaction with life قناعة الشخص ورضاه عن واقعه الحياتي، بالإضافة إلى أن الرضا عن الحياة يستلزم مكونًا معرفيًا للسعادة عندما يقدر الشخص حياته على أنه مشبعة ومقبولة بالنسبة له.

في حين يشير الوجدان إلى "الجانب الانفعالي" لطيب الحياة well-being ويتضمن: الأمزجة moods والانفعالات emotions المرتبطة بالتعايش مع أو الخبرة بالأحداث اللحظية أو الآنية momentary event. 

ويعبر عن "ارتفاع معامل الوجدان الموجب High positive affect" بتزايد نغمة وكثافة وشيوع المشاعر الإيجابية مثل البهجة والانتشاء والمرح والسرور، بينما يعبر عن ارتفاع معامل الوجدان السالب بخبرة الشخص بالانفعالات السلبية مثل: الحزن، الغضب، والضيق والمشقة.

على الجانب الآخر تكمن "السعادة الأصيلة"، و "طيب الحياة النفسية" وفقًا لمدخل مكامن القوة والفضيلة في تحقيق الإنساني لإمكانياته النمائية، فضلاً عن أن السعادة وطيب الحياة دالة لتمسك الإنسان بالقيم والفضائل الإنسانية وتعبيره عنها سلوكيًا في أسلوبه في الحياة وتوجهه نحو أداء ما يتعين عليه أو ما هو جدير بالأداء.

وللمزيد من الفهم للتمايز بين أنواع الحياة الثلاث المشار إليها وفي نفس الوقت فيما يتعلق بالتأكيد على التكامل فيما بينها لتكوين حالة طيب الحياة وحسن الحال وراحة البال أو الهناء في الحياة قد يكون من المفيد الإشارة إلى أنشطة لكل منها.

فعلى سبيل المثال الأنشطة التي تتمثل في تناول وجبات غذائية لذيذة، وأخذ أجازة للفسحة والتسوق وشراء شيء جديد حيث تتأكد من حصولك على أكبر قدر ممكن من متع الحياة، وترتبط بحياة ممتعة فيما يؤصل لحياة السرور والاستمتاع a pleasant life.

كما أن اكتشاف شغفك بالفن والهوايات الممتعة المفيدة ثم إنشاء الفن بانتظام هو استخدام لقوتك لتحسين حياتك بشكل إيجابي وهو مثال للحياة الجيدة A good life، على أن يترتب على هذه الأنشطة الحياتية الإيجابية فائدة وقيمة وإنجاز إيجابي.

من جانب آخر فإن إن إدراكك لرعاية كبار السن ثم بذل الجهد لزيارة دار للمسنين مرة واحدة في الأسبوع هو استخدام لقوتك لغرض أكبر من نفسك؛ وبالتالي فإن مساعدة الآخرين هو مثال على الحياة ذات المعنى The meaningful life.

4-    فنيات العلاج النفسي الإيجابي Positive psychology Therapy Techniques:

ركزت فنيات العلاج النفسي في مداخل العلاجات النفسية التقليدية على علاج الأمراض النفسية بشكل مباشر وأساسي وربما تجاهلت نسبيًا الدور الوقائي والدور الإنمائي، ورغم أهمية وقيمة وفاعلية هذه المداخل العلاجية في حد ذاتها، إلا أنها ركزت أكثر على المشاعر والانفعالية السلبية التي يختبرها الفرد ولم تأخذ بالضرورة في الاعتبار المشاعر والانفعالية الإيجابية لنفس الفرد. وهنا تأتي رسالة العلاجات النفسية القائمة على نظريات ونماذج علم النفس الإيجابي في توفيرها لأدوات واستراتيجيات وفينات تركز بشكل مباشر على تمكن الأشخاص من: السعادة × راحة البال والهناء × امتلاء تكوينهم النفسي بالانفعالات والمشاعر الإيجابية".

وتعد اليقظة الذهنية Mindfulness إحدى الفنيات الأساسية في العلاج النفسي الإيجابي وقد يستلزم الأمر التحدث عنها بشكل أكثر تفصيلاً.  فربما وجدت نفسك في مواقف عديدة تشعر فيها بأنك واعيٌّ بأفكارك وحاضرٌ تمامًا. ولكن هل مررت بهذه الحالة دون إصدار أحكام أو دون تقييم نقدي لما تدركه وتركز فيه؟ إن لم يكن كذلك، فغالبًا لم تحقق اليقظة الذهنية. وعلى ذلك لنلقِ نظرةً على المعنى الحقيقي لليقظة الذهنية.

ببساطة شديدة جدًا تعرف اليقظة الذهنية بأنه "قدرة الشخص على الوعي التام باللحظة الحاضرة بتركيز ووضوح وانتباه لكل ما يحدث داخلة وخارجه: أين يكون الآن؟ وماذا يفعل؟ بدون تقييم نقدي أو إسقاط أحكام. بمعنى آخر اليقظة الذهنية {تركيز الانتباه عن قصد وإرادة في اللحظة الراهنة دون نقد أو تقييم أو إسقاط أحكام}.

وسمعنا جميعًا خلال العقدين الماضيين عن مصطلح "اليقظة الذهنية mindfulness "كحالة من الامتلاء العقلي بالوعي بالذات × السياق، والوعي بالسياق × الذات" في اللحظة الحاضرة والموقف الحياتي الحال دون تقييم أو نقد أو توجه لإسقاط أحكام عن ما يدور بداخلنا أو ما يحدث حولنا، إنه فقط الانتباه الممتلئ بالوعي عن إرادة ونية وقصد.

وما هو محل اتفاق بين المتخصصين في مجال الصحة النفسية في الوقت الحالي أن ارتفاع معامل اليقظة الذهنية بمعناها المشار إليه يرتبط بشعور الشخص بالارتياح والاسترخاء والهدوء والصفاء الذهني نتيجة ما يصح تسميته متلازمة التقبل × الوعي × التفهم. ومع ذلك ماذا نعني بالضبط بمصطلح "اليقظة الذهنية"؟.

واليقظة الذهنية ببساطة شديدة حالة الانتباه الإرادي لأجسامنا، لانفعالاتنا، لعقولنا وما يدور فيها، للعالم من حولنا بما فيه من وقائع وأحداثه عن قصد وتعمد وبتركيز على اللحظة الحاضرة وبدون توجه لإسقاط أحكام على هذه الخبرة.

وإذا نظرنا على وصف اليقظة الذهنية تبدو للوهلة الأولى طريقة صعبة في الحياة، لماذا؟ لأننا نعيش في عالم مفعم بحشد هائل من الأفكار وبشلالات متتالية ودوامات متتابعة من الانفعالات التي تجعل الحياة أشبه بالسفينة التي لا تتوقف عن الدوران، فإذا ما أضيف إلى ذلك تحيزاتنا وأحكامنا على كل خبرة في الحياة لرأينا مدى صعوبة تحقق مضامين اليقظة الذهنية كما تشي بها تعريفاتها المختلفة.

والسؤال كيف يمكن للمرء البدء في رحلة الامتلاء العقلي بالوعي و "اليقظة الذهنية"؟ دعنا أعطيك مثالاً بسيطًا: استجمع ذاكرة أول مرة بدء فيها قيادة الدراجة، بالتأكيد وجد شخص ما يساعدك ربما والدك أو والدتك أو شقيقك أو صديقك، ومع رحلة التدريب الشاقة كنت تركز بصورة مباشرة على حركات يديك على مقبض الدراجة وعلى حركات قدميك على البدال وتحرك رجليك أمامًا وخلفًا باستمرار بتركيز على كل ما هو أمامك وتتحرك في سياقه مع تصويبك لذاتك على الدوام وحفاظك على اتزانك وتطلع نظرك إلى الأمام، ومع تتالي عمليات التدريب وإحراز تقدم تقل الأخطاء إلى أن تتمكن من قيادة الدراجة بمهارة تامة بل وتصل إلى مرحلة الاستمتاع بفعل القيادة بثقة واقتدار.

ويمكن للمرء استخدام هذا المثال في ممارسته لفن وعلم "الامتلاء العقلي بالوعي أو التيقظ العقلي"، فالأمر شأنه شأن قيادة الدراجة يقوم الشخص بأفعال صغيرة وبسيطة بصورة متكررو وباتزان وعي إلى أن يصبح ما يقوم به مألوفًا واعتياديًا في الأداء.

وبتحليل هذا الموقف يأتي ما يعرف بمتلازمة الانتباه attention × الوعي awareness × التذكر remembering أداء كل هذه الأفعال بدون أن يتشتت الانتباه أو يقع الشخص في النوم و يفقد الاتزان، بهذا الأمر يمكن أن يبحر الإنسان في الحياة بحالة من التنبه المفعم بالوعي والاتزان أو إجمالاً "اليقظة الذهنية". 

(أ‌)  الانتباه Attention: ويعرف في إطار ما يشار إليه بحالة التنبه والتيقظ والتركيز فيما هو يحدث هنا والآن.

(ب‌)   الوعي Awareness: كما يتمثل في حالة الدراية والتفهم وإدراك الدلالات والمعاني مع التفهم.

(ت‌)   التذكر أو "تذكير الذات" remembering: بما يعنيه من توجه الشخص لتذكير ذاته على الدوام بضرورة التركيز وحتميته كمتطلب جوهري لتحقيق حالة الوعي.

وعليه فاليقظة العقلية أو الذهنية توجه الشخص إراديًا وعن قصد لتركيز انتباهه بصورة متكررة فيما يحدث داخله وخارجه. وبالإضافة إلى الوعي، يُعدّ القبول مفهومًا مهمًا آخر لليقظة الذهنية. فعندما تمارس اليقظة الذهنية، لا تُدرك أفكارك وحواسك وأفعالك فحسب، بل تتقبلها بكل إخلاص. وتُعلّمنا اليقظة الذهنية أنه لا توجد طرق صحيحة أو خاطئة للتفكير والشعور تجاه موقف معين.

5-    علم النفس الإيجابي وعلم النفس المعرفي Positive Psychology and Cognitive Therapy:

ربما تكون على دراية بالعلاج المعرفي السلوكي أو السي بي تي والذي يعرف بأنه طريقة علاجية تستهدف علاج والتغلب على مشكلات الأشخاص من خلال تصحيح وتعديل أساليب التفكير الخاطئة والتشوهات المعرفية التي قد تكون كامنة وراء انفعالات المؤلمة وسلوكياتهم غير التكيفية.

فهل سمعت من قبل عن ما يسمى الآن "العلاج المعرفي السلوكي الإيجابي Positive cognitive behavioural therapy"؟ ببساطة شديدة العلاج المعرفي السلوكي الإيجابي صيغة من العلاج المعرفي السلوكي يركز فيه على كل ما هو صحيح وصائب وجيد بالنسبة للفرد من خلال تطبيق طرائق وفنيات تدخل تعمل على تنمية عمليات الدراية والاستعراف الإيجابي.

والعلاج المعرفي السلوكي كما أشير من قبل ينظر إلى كل ما لا يسير على ما لا يرام ويقدم حلولاً لمجابهة المشكلة. بينما يركز في العلاج المعرفي السلوكي الإيجابي على الجانب العكسي أي على كل ما هو جيد ويعمل على ما يرام، ومحاولة تقديم طريقة لنا للنظر إلى الجانب الإيجابي على أمل أن يخلق تحولاً إيجابياً في ما نؤمن به، وبالتالي تغيير نظرتنا الشاملة للحياة.

6-      العلاج النفسي الإيجابي لتحقيق جودة الحياة Positive Psychology Quality of Life Therapy:

نعرف أن الانفعالات الإيجابية والانفعالات السلبية تؤثر بشكل مباشر على حياتنا بطرائق متنوعة ومختلفة. وركزت العلاجات والتدخلات النفسية في الماضي على علاج الجانب السلبي للأشياء والتخلص من أعراض الاضطرابات النفسية، ولكن مع ظهور وصعود نجم علم النفس الإيجابي، تم تطوير علاجات نفسية جديدة، وتعديل وإعادة تكييف التدخلات العلاجية السابقة لتشمل الجانب الإيجابي من حياة الفرد أيضًا. 

ويركز فيما يطلق عليه العلاج النفسي الهادف إلى تحسين جودة الحياة Quality of life therapy (QoLT) على تشجيع الناس على رؤية وتطوير السمات الإيجابية وتعزيز الإيجابية العامة في الذات وتحقيق أصالة الذات وأصالة الوجود في الحياة.

ويستخدم في العلاج الموجه نحو تحقيق جودة الحياة QoLT فنية مركزية تُعرف باسم "تدخل جودة الحياة" quality of life intervention (QoLI) ، وهي عبارة عن قائمة جرد تحتوي على 16 فكرة ومفهومًا قد يجدها المرضى مهمة، مثل الصحة البدنية والعلاقات والإبداع، وما إلى ذلك. من خلال تحديد ما يُقدّره الفرد أكثر، يمكن للمعالج العمل معه لاستكشاف ما يعتقد أنه بحاجة إلى تحسينه وكيفية القيام بذلك.

7-    الفرق بين العلاج المعرفي السلوكي والعلاج النفسي الإيجابي:

العلاج النفسي الإيجابي، أو العلاج السلوكي المعرفي الإيجابي، هو مدخل علاجي قائم على نقاط القوة، بينما العلاج السلوكي المعرفي ليس كذلك. ويعني هذا في جوهره أن العلاج النفسي الإيجابي يركز على نقاط ومكامن قوة الفرد، وما يتوافق مع شخصيته/أفكاره/مشاعره، وعلى خلق أفضل وضع ممكن له.

 

إلا أن العلاج المعرفي السلوكي الإيجابي والعلاج النفسي الإيجابي مدخلين علاجيين مرتكزين على مكامن القوة A strengths-based approach لدى البشر ويفترضان أنّ الأشخاص قادرون ويمتلكون القدرات والعتاد والمصادر النفسية داخل أنفسهم وفي نظم المساندة التي تحيط بهم في بيئتهم الاجتماعية.

ولما كان العلاج المعرفي السلوكي الإيجابي يركز على مكامن القوة وجوانب التميز وكل ما هو صائب في التكوين النفسي للشخص، فإنه يتضمن أيضًا تركيزًا مماثلاً على خفض المشاعر السلبية مثله مثل العلاج المعرفي السلوكي المعياري من خلال تكوين وبناء مكامن القوة وتحديد كل ما هو مفيد وفعال في حياة الشخص لجعله أكثر سعادة وأكثر نظرة إيجابية للحياة.

8-    تقييم العلاج النفسي القائم على نظريات ونماذج علم النفس الإيجابي:

كما ذكرنا سابقًا، يُشدد علم النفس الإيجابي على أهمية التركيز على الصفات الإيجابية للفرد، بدلًا من التركيز على الصفات السلبية فقط. دعونا نناقش بعض نقاط القوة والضعف في العلاج بعلم النفس الإيجابي.

أ‌-        جوانب قوة العلاج بعلم النفس الإيجابي Strengths of Positive Psychology Psychotherapy:

خلصت نتائج دراسات طيب رشيد Rashid (2015) أن العلاج بنظريات ونماذج علم النفس الإيجابي يساعد في الكشف عن واستقصاء مكامن القوة وإمكانيات الأشخاص وقدراتهم بطريقة إيجابية الأمر الذي يزيد من شعورهم بالتمكين والاقتدار الشخصي ويسهم في تنمية وتحسين قدرتهم على التعامل الفعال مع متاعب الحياة وتحدياتها وعثراتها وظروفها العصيبة.

من جانب آخر كشفت نتائج دراسة هويس غايتاندجييفا Huysse-Gaytandjieva وبونتشيفا Bontcheva (2013) أن الأفراد الذين انتقلوا إلى بلدان جديدة واستخدموا فنيات العلاج النفسي الإيجابي تأقلموا بشكل أفضل مع التحديات التي واجهوها. وأفاد ثلثا المشاركين بزوال أعراض الاكتئاب لديهم تمامًا.

ب‌-   مظاهر قصور العلاج بعلم النفس الإيجابي Weaknesses of Positive Psychology Psychotherapy:

بما أن العلاج النفسي الإيجابي، وعلم النفس الإيجابي عمومًا، يركزان فقط على المشاعر الإيجابية، فقد يُبالغ فيهما. قد يُوحي هذا الأمر للأفراد بأنهم لن يتعرضوا لأذىً خطير من بعض المشاكل الصحية الجسدية والنفسية طالما ظلوا متفائلين، وهو أمر غير صحيح.

 علاوة على ذلك، يتم التركيز على المسؤولية الشخصية، مما قد يجعل الأفراد الذين يعانون من حالات صحية عقلية موجودة مسبقًا يعتقدون أنهم مسؤولون عن مشاعرهم السلبية بينما في الواقع، هذه المشاكل ليست خطأ الفرد.

9-   العلاج بعلم النفس الإيجابي- نقاط مفتاحية:

أ‌-     العلاج النفسي الإيجابي طريقة علاجية يركز فيها على مساندة الأشخاص في استثمار واستخدام مكامن قوتهم للتغلب على الشدائد والمحن، وفهم مجالات الارتقاء الشخصي، والتركيز على الأشياء التي تعطيهم مزيدًا من الشعور بمعنى الحياة.

ب‌-  يرتكز العلاج النفسي الإيجابي بحرية إرادة الإنسان، وبأصالة وجوده وتوجهه نحو كل ما هو صالح وخير وتميز، مع التركيز على الجوانب الطيبة والخيرة في الحياة.

ت‌-  يركز في العلاج النفسي الإيجابي على كل ما هو صواب وصحيح لدى الأشخاص وعلى الطرائق الفاعلة والمفيدة أكثر من التركيز على جوانب الضعف والقصور والخطأ.

ث‌-  يشجع العلاج الموجه نحو تحسين جودة الحياة Quality of life therapy (QoLT) المرضى على رؤية وتطوير السمات الإيجابية وتعزيز الإيجابي في الذات والأصالة في الحياة.

ج‌-  ينظر العلاج المعرفي السلوكي إلى ما لا يسير على ما يرام، ثم يقدم حلاً للتغلب على المشكلة. أما العلاج المعرفي السلوكي الإيجابي، فينظر إلى ما يسير على ما يرام، محاولاً تزويدنا بطريقة للنظر إلى الجانب الإيجابي على أمل أن يُحدث تغييراً إيجابياً في معتقداتنا، وبالتالي تغيير نظرتنا العامة للحياة.

10-      نموذج برنامج العلاج النفسي الإيجابي في مؤسسة "صحة العقل Mind Health":

فيما يلي وصف للإطار العام لنموذج العلاج النفسي الإيجابي Positive Psychotherapy Program (P3)

  المطبق في مؤسسة "صحة العقل":

 

 

الجلسة والموضوع

الوصف.

التعريف بالعلاج النفسي الإيجابي & المصادر الإيجابية المعاصرة.

Orientation to PPT; Current Positive Resources

يتم في سياق هذه الجلسة مناقشة ووصف وتفسير الضيق والمشقة النفسية ووصفها على أنها دالة لنقص أو قلة المصادر الإيجابية مثل: الانفعالات الإيجابية، العلاقات الإيجابية، المعنى، والإنجاز. ويتم في هذه الجلسة قيام المعالج والمستفيد باستخدام تدريبات تشجع المستفيد على نظم قصة حياتية واقعية حقيقية تستنهض أفضل ما فيه من سجايا وقدراته وإمكانيات وتنتهي بنهاية إيجابية.

مكامن القوة لدى الفرد

Individual Character Strengths

 

في هذه الجلسة، نستكشف نقاط قوة الشخصية الفردية، ونقدم مفهوم التفاعل والانسيابية والاندماج والتدفق في الحياة. للبدء في استكشاف نقاط قوة الشخصية الفردية، قد يُطلب من الفرد تحديد ما يعتقد أنها نقاط قوته المميزة، سواءً خلال الجلسة أو من خلال تقرير ذاتي عبر الإنترنت. كما قد يطلب من شخصين مقربين تقييم نقاط قوته المميزة.

مكامن القوة & الانفعالات الإيجابية.

Signature Strengths & Positive Emotions

بعد الجلسة السابقة، تُناقش نقاط القوة المميزة بمزيد من التفصيل. كتمرين، قد يطلب المعالج من الفرد إعداد ملف تعريف نقاط القوة المميزة، والذي قد يتضمن تحديد أهداف ذكية (SMART) (محددة، وقابلة للقياس، وقابلة للتحقيق، وواقعية، ومحددة بوقت).

الخبرات والأعراض أو الذكريات الجيدة في مقابل الخبرات والأعراض والذكريات السيئة.

Good vs. Bad Experiences, Symptoms or Memories

يُناقش مفهوم كيفية إمكانية استمرار الخبرات والأعراض السلبية بالتوازي مع الخبرات الإيجابية. قد يستخدم المعالج تمرينًا يطلب من الفرد استكشاف ذكرى أو تجربة أثارت مشاعر الغضب أو المرارة أو الاستياء، وكيف ساهمت هذه المشاعر في استمرار الخبرة السلبية.

التسامح والعفو

Forgiveness

يُستكشف التسامح كوسيلة لإعادة صياغة الأعراض والمشاعر السلبية وتحويلها إلى مشاعر أكثر إيجابية. قد يستخدم المعالج تمرينًا لكتابة الرسائل، يطلب من المشارك تذكر تجربة سلبية وكتابة رسالة تسامح تجاه من يُتصور أنه ارتكب خطأً في هذا السيناريو، بمن فيهم هو نفسه.

الامتنان

Gratitude

إلى جانب التسامح، يُستكشف الامتنان كموردٍ لتحقيق توازنٍ أفضل، ولنظرةٍ أكثر إيجابيةً للظروف الفردية. يُناقش دور الذكريات والمشاعر والأعراض الإيجابية والسلبية، مع التركيز على الامتنان لجميع الدروس التي أتاحتها كلتا الحالتين. قد يستخدم المعالج تدوين الامتنان كتمرينٍ للمساعدة في بناء المزيد من التركيز والوعي بكل ما يُشعر الفرد بالامتنان له.

فحص منتصف رحلة العلاج

Mid-Therapy Check

في هذه المرحلة، قد يتابع المعالج أي مهام منزلية متعلقة بجلسات التسامح والامتنان، ويعيد النظر في أي من الجلسات السابقة التي قد لا تزال عالقة. كما تُتيح هذه المرحلة للفرد فرصة مناقشة المكاسب التي حققها أو العقبات التي واجهها حتى الآن نتيجةً للجلسات. وكتمرين، قد يسعى المعالج لاستكشاف طرق مختلفة يُمكن للفرد من خلالها التغلب على أي من هذه العقبات، مستغلاً نقاط قوته المميزة التي اكتشفها سابقًا.

الإرضاء أو الرضا في مقابل التعظيم

Satisficing vs. Maximizing

قد يُقدّم المعالج الآن مفهومي الرضا (وبشكل رئيسي، أن يكون الشخص "جيدًا بما يكفي") وتحقيق أقصى استفادة. قد يُطلب من الفرد استكشاف الجوانب المختلفة في حياته التي لم يشعر فيها بأنه "جيد بما يكفي"، وسرد قصة تجربة شعر فيها بالرضا، وأخرى لم يشعر فيها بذلك. ويمكن أيضًا استكشاف هذه الجوانب فيما يتعلق بنقاط القوة المميزة للفرد.

الأمل والتفاؤل

Hope and Optimism

يُستكشف مفهومان إضافيان للتفاؤل والأمل. كتمرين، قد يطلب المعالج من الفرد أن يفكر في موقف شعر فيه بفقدان شيء ما، ليكتشف لاحقًا أنه فتح أمامه فرصًا جديدة.

التواصل الإيجابي

Positive Communication

يتم استكشاف التدخلات المختلفة التي تنطوي على تطوير التواصل الإيجابي، مثل التواصل البناء النشط، ويتم الإشارة إليها فيما يتعلق بنقاط القوة المميزة للفرد.

مكامن القوة لدى الآخرين

Signature Strengths of Others

يتم استكشاف أهمية إدراك نقاط القوة المميزة للأشخاص الرئيسيين الذين تربط الفرد بهم علاقات وثيقة، والاعتراف بها، والتواصل معهم. كتمرين، قد يطلب المعالج من الفرد رسم "شجرة نقاط القوة الأسرية Family Strengths Tree"، حيث يطلب من أقاربه المهمين إكمال اختبار نقاط القوة عبر الإنترنت، وتحديد نقاط القوة المميزة لديهم. يمكن بعد ذلك مناقشة هذه النقاط خلال الجلسة.

الاستمتاع بمذاق رنين الإيجابية في الحياة

Savouring

يتم استكشاف مفهوم التذوق، بالإضافة إلى بعض التقنيات والاستراتيجيات التي يمكن استخدامها لمنع التكيف، إلى جانب التقنيات والاستراتيجيات للحماية من التكيف. تتوقف حالة الابتهاج في الحياة على توجه الإنسان إراديًا وتلقائيًا نحو تلمس كل ما يفضي به إلى الاستمتاع بمذاق الحياة ورنين الإيجابية فيها  Savoring على اعتبار أن أحد الملامح الكبرى لطيب الحياة وحسن الحال تقدير وتذوق الجمال والاستماع بها، واشتق تعبير Savouring " من كلمة لاتنيية قديمة هي Sapere، وتعني "يتذوق ويستمتع"، وأن يكون حكيمًا. وعرف براينت وفيروف (2007) الاستمتاع بمذاق الحياة بأنه "قدرة الشخص على الانتباه إلى، وتقدير والاستمتاع وتعزيز وتحسين حبراته الإيجابية فيها". ولكل ما يتعلق به الاستمتاع بمذاق الحياة هو تحسين الخبرة الإيجابية والتغلب على التحيز للسلبية. وعلى ذلك فإن تذوق بهجة الحياة والاستمتاع Savoring وهو دالة لتركيز الشخص على كل ما هو إيجابي في حياته في الماضي، والحاضر، أو المستقبل "رنين الإيجابية".

نعمة الوقت & مشروعية وإرث الإيجابية

Gift of Time and Positive Legacy

تُستكشف وتُناقش فوائد اللطف والرقة والحنو والمشاركة ومساعدة الآخرين بما يتماشى مع النتائج العلاجية. كتمرين، قد يطلب المعالج من الفرد وضع خطط لكيفية تخصيص وقته مستغلاً نقاط قوته المميزة.

الحياة الكاملة

The Full Life

في الجلسة الختامية، تُناقش "الحياة الكاملة" من حيث ما يشعر به الفرد ويؤدي إليه. تُناقش المكاسب العلاجية، مع التركيز على المشاعر والانفعالات الإيجابية، والمشاركة والاندماج والتدفق، والمعنى. كما تُناقش كيفية الحفاظ على هذا الزخم، وتُصمم طرق لتحقيق ذلك مع تولي الفرد زمام المبادرة، مع مراعاة نقاط قوته المميزة لتحقيق ذلك.

وعادةً ما يكون برنامج العلاج النفسي الإيجابي في مركز مايند هيلث قصيرًا إلى متوسط ​​المدى، ويستغرق عادةً من ١٢ إلى ١٦ جلسة حسب طبيعة الحالة والهدف من العلاج. وكبديل، يمكن دمج فنيات علم النفس الإيجابي مع أنواع أخرى من العلاج، مثل العلاج المعرفي السلوكي (CBT)، أو ممارسات اليقظة الذهنية، أو العلاج بالتقبل والالتزام (ACT).

وتجدر الإشارة إلى أنه يوجد عديد من البحوث العلمية المنضبطة منهجيًا والتي تثبت فاعلية العلاج النفسي الإيجابي ورغم وعلى الرغم من وجود بعض النتائج المختلطة، فإن التدخلات الموجهة بنظريات ونماذج علم النفس الإيجابي تبدو واعدة.

وتشير تقارير نتائج عديد من البحوث القائمة على منهجية التحليل البعدي والدراسات التجريبية المنضبطة إلى أن العلاج النفسي الإيجابي يمكن أن يساعد في تقليل أعراض الاكتئاب، والتي يمكن أن تستمر على المدى الطويل  ويمكن أن يؤدي أيضًا إلى ارتفاع معدلات الرضا عن الحياة  والسعادة والهناء النفسي العام في الحياة.

11-   ملخص عام:

العلاج النفسي الإيجابي Positive Psychotherapy مدخلاً علاجيًا معاصرًا قائمًا على الأدلة ومسندًا إلى العلم يجمع في بنيته وفنياته وإجراءاته بين التركيز على التغلب على أعراض الاعتلالات النفسية وفي نفس الوقت استثمار مكامن القوة والفضائل الإنسانية لدى البشر لتحسين طيب الحياة والهناء فيها مع تخفيف أو التخلص من ملامح ومظاهر المشقة والكرب.

وصيغت النسخة الأولى من العلاج النفسي الإيجابي على يد نوصرت بزشكيان Positive Psychotherapy (1968) إذ وضع المبادئ الأولى للعلاج النفسي الإيجابي مركزًا على بناء وتنمية: الانفعالات الإيجابية، والعلاقات بين الشخصية الإيجابية، ومكامن القوة لدى البشر.

وعلى خلاف العلاجات النفسية التقليدية التي تستهدف في تحليلها النهائي التخلص من أو على الأقل خفض الأعراض المرضية أو السلبية، يسعى أنصار العلاج النفسي الإيجابي إلى الانسياب العلاجي القائم على تحقيق مزيدًا من التوازن في فهم الخبرة الإنسانية بطابعها الإجمالي من خلال تنمية السمات والخصائص النفسية الإيجابية وتزويد الإنسان بكل ما يمكنه من التحمل والصمود والازدهار.

وعلى ذلك تتمثل المبادئ المفتاحية للعلاج النفسي الإيجابي فيما يلي:

1-    التكامل بين الجوانب الإيجابية والجوانب السلبية Integrates positives and negatives: إنه يعترف بالألم والصدمات والمعاناة ويهتم بها بتعاطف بينما يستكشف في الوقت نفسه إمكانات النمو ونقاط القوة الشخصية والقيم.

2-    التوازن بين الأعراض ومكامن القوة Balances symptoms with strengths: إذ يدمج الأعراض مع نقاط أو مكامن القوة، والمخاطر مع الموارد أو العتاد والمصادر، والضعف مع القيم لتوفير منظور أكثر توازناً للخبرة الإنسانية.

3-    التركيز على راحة البال وطيب الحياة Focuses on well-being: إذ أن الهدف ليس فقط تقليل الأعراض مثل الاكتئاب والقلق ولكن أيضًا تعزيز الرفاهية وحسن الحال وراحة البال والهناء بشكل صريح، والذي يتضمن زيادة الانفعالات الإيجابية والاندماج في الحياة والإبحار في الحياة بذهنية المعنى والغرض والغاية.

4-    بناء وتنمية الصمود النفسي الداخلي والذاتي Builds on innate resilience: يساعد العلاج الأفراد على تحديد مواهبهم وفضائلهم الفريدة والبناء عليها لإنشاء أساس قوي للتغيير الإيجابي ولكي يصبحوا أكثر مرونة في مواجهة ضغوطات المستقبل.

وبناء عليه تأتي آليات عمل وفاعلية العلاج النفسي الإيجابي عبر العمليات التدخلية العلاجية التالية:

1-    قياس وتقييم مكامن القوة Strength-based assessment: يساعد المعالجون المستفيدين في رصد وتعرف وتحديد مكامن القوة والصفات الإيجابية في شخصياتهم والتعبير عنها.

2-    بناء سردية إيجابية للذات Narrative building: يعمل العملاء على صياغة أهداف شخصية ذات معنى باستخدام نقاط القوة الفريدة لديهم لإنشاء سردية متوازنة لقصتهم الشخصية.

3-    تنمية الانفعالات الإيجابية Developing positive emotions: يركز في العلاج النفسي الإيجابي على تنمية المشاعر والانفعالات الإيجابية والعادات والعلاقات بين الشخصية الصحية.

4-    مجابهة الخبرات السلبية Addressing negative experiences: مواجهة السلوكيات غير التكيفية والذكريات السلبية بطريقة داعمة لا تقلل من الألم الذي تسببت فيه.

12-   للمزيد راجع:

1-   Bertisch, H., Rath, J., Long, C., Ashman, T., and Rashid, T. (2014). Positive psychology in rehabilitation medicine: A brief report. Neuro Rehabilitation. doi:10.3233/NRE-141059

2-   Headey, B., Schupp, J., Tucci, I., and Wagner, G. G. (2010). Authentic happiness theory supported by impact of religion on life satisfaction: A longitudinal analysis with data for Germany. The Journal of Positive Psychology, 5, 73–82.

3-   Huysse-Gaytandjieva, A., & Bontcheva, I. (2013). Why do we fail to adapt to a different culture? A development of a therapeutic approach. International Journal of Psychotherapy, 17(3), 43–58.

4-   Kashdan, T. B., and Rottenberg, J. (2010). Psychological flexibility as a fundamental aspect of health. Clinical Psychology Review, 30, 865–878.

5-   Lily Hulatt & Gabriel Freitas (2022).Positive Psychology Therapy. Study Smart home page: https://www.studysmarter.co.uk/explanations/psychology/psychological-treatment/positive-psychology-therapy/

6-   Norcross, J. C. (Ed.) (2002). Psychotherapy relationships that work: Therapist contributions and responsiveness to patient needs. New York, NY: Oxford University Press.

7-   Peseschkian, N. (2000). Positive Psychotherapy. New Delhi: Sterling Publishers.

8-   Peterson, C. (Fall 2006). Special Seminar in Psychology: Positive Psychology. University of Michigan, Ann Arbor. Positive Psychology Center, Course Syllabi for Teachers.

9-   Rashid, T. (2015). Positive psychotherapy: A strength-based approach. The Journal of Positive Psychology, 10(1), 25–40.

10-              Rashid, T. (2015). Positive Psychotherapy: A strength-based approach. Journal of Positive Psychology, 10(1): 25-40.

11-              Rashid, T., and Seligman, M. E. P. (2013). Positive Psychotherapy. In D. Wedding and R. J. Corsini (Eds.), Current Psychotherapies. Pp. 461-498. Belmont, CA: Cengage.

12-  Seligman, M. E. P. (2011). Flourish: A visionary new understanding of happiness and well-being. New York: Simon & Schuster.

13-  Seligman, M. E., Rashid, T., and Parks, A. C. (2006). Positive psychotherapy. American Psychologist, 61, 774-788.

14-  Sirgy, M. J., and Wu, J. (2009). The pleasant life, the engaged life, and the meaningful life: What about the balanced life?. Journal of Happiness Studies, 10, 183–196.

 

مقالات مشابهة

العلاج النفسي الإيجابي: تعريفه وأنماطه وفنياته، وجلساته.

المجلّة العلميّة الثقافيّة

منذ يومين
العلاج النفسي الإيجابي: تعريفه وأنماطه وفنياته، وجلساته.

    العلاج النفسي الإيجابي: تعريفه وأنماطه وفنياته، وجلساته. . مقدمة: من السهل علينا أن نذكر...