UHA University جامعة UHA تدخل التصنيف العالمي للجامعات Times Higher Education (Impact Rankings 2025). UHA University كرّمت جامعة UHA الدكتور دوريد رحمون بمنحه درجة الدكتوراه الفخرية في إدارة الرعاية الصحية، تقديرًا لجهوده وإنجازاته البارزة في تطوير منظومة الرعاية الصحية وخدمات المجتمع المدني في سوريا. UHA University جامعة UHA تعلن تعيين د. بنان محمد كيّالي عميد لكلية العلوم الإنسانية. UHA University الورشة البحثية المشتركة الأولى بين وزارة الصحة السورية وجامعة UHA. UHA University تعلن كلية العلوم الإنسانية بجامعة UHA عن ظهور نتائج الامتحانات النصفية للفصل الدراسي السابع لبرنامج بكالوريوس علم النفس الدفعة الأولى. UHA University تعلن كلية العلوم الإنسانية بجامعة UHA عن بدء الفصل الدراسي الرابع لبرنامج بكالوريوس علم النفس الدفعة الثانية. UHA University جامعة UHA الأمريكية تعزز ريادتها الأكاديمية باستقطاب أحد أبرز القيادات العالمية في الطب النفسي، الدكتور وليد سرحان.
أسرار السعادة والطاقة الإيجابية كن جميلا ترى الوجود جميلا

أسرار السعادة والطاقة الإيجابية كن جميلا ترى الوجود جميلا

منذ 6 أيام

بقلم : رئيس الجامعة أ.د. علي السيد سليمان

 

السعادة : حياة ذات معنى

السعادة هي معنى الحياة وغايتها وهدفها وهى مطمح ومطمع كل بنى البشر يقول الفيلسوف الإنجليزي " دافيد هيوم " الناس لا يمتهنون الحرف أو يقتنون التحف، أو يبتكرون الاختراعات أو يسنون التشريعات، أو ينشرون العلوم أو يتأملون النجوم الإ بهدف الوصول إلى السعادة. فالسعادة مفهوم مجرد، وهدف يتطلع الجميع إلى بلوغه؛ إما بالكد والعناء، أو المال والثراء، أو الضحك والغناء. وتفيد الدراسات أن السعداء هم الناجحون في كافة مجالات الحياة: في الزواج والصداقة، وفى تحقيق الثروة ، وفى مكان الدراسة وتبين أن العلاقة بين السعادة والنجاح تبادلية فكما يؤدى النجاح إلى السعادة تؤدي السعادة بدورها إلى النجاح، وقوام السعادة هو الشعور بمعنى الحياة والاستمتاع بها، فالسعداء إيجابيون بالضرورة، وهم أصحاب أهداف واضحة. وهذا التعريف ليس قاصرا على لحظة بعينها، بل يمكن تعميمه على مجموع التجارب التي يمر بها الإنسان أثناء بحثه عن السعادة؛ حتى لو انطوى هذا البحث على تجارب أو لحظات مؤلمة، فقد يتحمل الإنسان آلاما مؤقتة بصبر وأناة رغبة في بلوغ السعادة الدائمة، كأن يتحمل الطالب مشقة الدراسة والبحث كي يحصل على درجات مرتفعة. أما المتعة فهي سعادة لحظية، سرعان ما تزول أسبابها.

يتطلب بلوغ السعادة الدائمة الاستمتاع برحلتك المؤدية إلى الهدف، فليست السعادة في بلوغ قمة الجبل، أو تسلق الجبل دون هدف، بل في رحلة الصعود نفسها.

فالمتعة لسيت لذة الرشفة الأخيرة، بل هي السعادة المكتسبة من احتساء الكأس كله ببطء.

وتتحكم العاطفة في كافة مساعينا، بما فيها السعي نحو السعادة؛ فلا يمكن أن نتصور خلو حياتنا من العاطفة: سيصبح كل منا كالإنسان الآلي الذي يتحرك دون روح أو مشاعر ، رغم شبهه الكبير بالبشر ؛ فقد يحاكى الإنسان الآلي البشر في القدرة على بناء ناطحات السحاب وحل أعقد مسائل الحساب ، لكنه يفتقر لأهم ما يميزنا : الحافز والدافع للعمل اللذين ينبعان من العواطف ، ولا بد – لهذا – من استعمال الأزرار والمفاتيح لتشغليه أو إيقافه . فلا يشعر الآليون بالجوع ولا حتى بالشبع، ولا يشعرون بلذة الطعام أو متعة إعداده. ولا يسعون للحصول على لذة الراحة بعد أيام العمل الطوال، لأنهم لا يتعبون ولا يملون. فالبشر يصابون بالملل وينزعون لتغيير واقعهم لأنهم يدركون الغاية وحقيقة النهاية، فيحاولون الاستمتاع بكل لحظة في حياتهم ويبتكرون الجديد ويبدعون ، بيد أن العاطفة وحدها لا تكفى لتحقيق السعادة المطلقة، لأن اللذة العابرة النابعة من تدفق العاطفة لا تؤدى إلى ذلك؛ إذ يجب أن يمر الإنسان بتجربة تتشبع بها عواطفه وعقله وذهنه وروحه بعمق، فيخلص منها إلى العبرة والمعنى اللذان يحققان له أسمى أنواع السعادة وهي سعادة المعرفة. لكن هذا لا يعنى أن تمتلئ حياتنا بالآلام والأحزان كي نبلغ المعرفة المطلقة، إذ قد يؤدى استمرار الألم إلى موت الإبداع وانطفاء جذوة الطاقات الخلاقة داخلنا كبشر.

 

معنى الحياة:

ولأن الإنسان هو صانع معنى حياته، فإن المعاني تختلف باختلاف الاشخاص والشخصيات: فهذا يرى المعنى في إقامة مشروع ناجح يدر الربح ويجلب الخير له وللآخرين وذاك يراه في ممارسة الطب وتخفيف آلام المعذبين، وثالث يراه في تربية جيل من الأبناء الصالحين. أهم ما في الأمر ألا تتعارض أهداف الإنسان – تلك التي تخلع المعنى على حياته – مع القيم والمبادئ السامية لترضى غرور فئة من ضعاف النفوس. فخير لك أن تنجو من فخ موت الضمير، من أن تحيا حياة الطمع لتساير " إيقاع العصر " أو تصبح صاحب حظوة في مجلس أحد كبار المستثمرين الذى بنى حياته على الغش والاختلاس خوفا من الحاجة والافلاس.

 

النجاح والسعادة

ترتبط السعادة بالنجاح ارتباطا وثيقا، وقد أشرنا إلى أن وجود أحدهما مشروط بوجود الآخر في جميع الأحوال؛ لكن لا يجب أن نغفل دور الدافع نحو النجاح والالتزام بتحقيقه في تشكيل تجربة السعادة. فبدون الالتزام بالدراسة والتحصيل لن ينجح أحد، وبدون الالتزام بالعمل لن ينجز أحد، ولن يحصل أي موظف على ترقية أو علاوة. بيد أن كل هذا لا يعنى أن يتحول الإنسان إلى ترس في آلة يعمل دون توقف فيفقده التعب والإرهاق الشعور بالسعادة فعلى الإنسان أن يستثمر طاقاته في أكثر الأنشطة توافقا وانسجاما مع شخصيته وقدراته لكي يحقق السعادة الدائمة، لا مجرد اللذة المؤقتة الزائلة ، مقوضا بذلك معادلة " الرخاء = الشقاء " ومستبدلا إياها بمعادلة أخرى تقول : مشاعر إيجابية + الكدح وبذل المجهود  = السعادة في الحاضر والمستقبل ."

 

السعادة عملة لا تفقد قيمتها

يقاس نجاح المشروعات بما تحققه من أرباح وتجلبه من أموال، ويتم تحديد قيمة الأصول والالتزامات والأرباح والخسائر طبقاً للعملة المتداولة. ويمكن ترجمة أي شيء إلى لغة الأرقام، باعتبار المال هو أكثر المعايير دقة ورجاحة في وصف القيمة الفعلية للسلعة أو الخدمة أو غيرها.

فالناس يشبهون المشروعات التي قد تحقق أرباحاً أو تتكبد خسائر، بيد أن بنى البشر لا يدونون في دفاتر أو يحولون إلى أرقام، بل يقيمون ما يبلغونه من شهرة أو ثروة أو قوة بمقدار السعادة التي يشعرون بها إزاء ذلك فلا جدوى من امتلاك كل تلك الأشياء إن لم تقترن بالسعادة والمشاعر الإيجابية: فأي سعادة يجنيها ويستشعرها الثرى المريض؟ فكما تعد الأصول ذات قيمة ثانوية إذا ما قورنت بالسيولة النقدية ، لا يمكن مساواة الثراء المادي بالثراء المعنوي المتمثل في السعادة.

 

الإفلاس العاطفي

قد ينجح الإنسان في جمع مال كثير، دون أن يدري بأن المال الذي يملأ خزائنه الحديدية يفرغ خزائنه العاطفية وقد ينسى أثناء بحثه عن الثراء أن يصل الأهل والأحباء، مما يفقده الدفء والانتماء من هنا نشأ مبداً القناعة كنز لا يفنى "، فمن يبحث عن المال والمادة كالذي يشرب ماء البحر المالح، لا يلبث أن يعاني من العطش إلى ما لا نهاية، يضاف إلى هذه الحقيقة ما نراه فيمن امتلأت حياتهم بالتجارب الأليمة، فأصيبوا باكتئاب مزمن، لا يشفيه دواء أو يداويه ثراء. والاكتئاب ليس مرضاً فرديا، بل قد يصيب مجتمعا بأسره، فالأب الذي يدمن العمل إنسان محروم من متعة الدفء الأسرى، ومكتئب وقد تصاب اسرته بالاكتئاب بدورها لأنها تفتقر إلى رعايته وحنوه. وهكذا تتسع حلقة الاكتئاب المفرغة؛ وينتشر كالنار في الهشيم. جدير بالذكر أن المجتمعات التي تتمتع بالرخاء والتقدم التقني تعاني من الإفلاس العاطفي بسبب انهماك ابنائها في البحث عن المال والانغماس في الملذات المادية ، وتجاهل عناصر الحياة الاجتماعية والروحية والمعنوية أو عدم الاهتمام بها .

 

 

علاقة الأهداف بالسعادة

يستطيع الأشخاص القادرون على تحديد أهدافهم تحقيق النجاح أكثر من غيرهم إذ يتمتعون ببصيرة نافذة ورؤية واضحة تقودهم إلى بذل الجهد والإنجاز وبالتالي إلى تحقيق مستقبل زاهر. وتتفاوت الأهداف من حيث أهميتها وتعقيدها بدءا من شراء جهاز كمبيوتر ومرورا بإدارة مؤسسة. ووصولاً إلى الصعود إلى المريخ. ويرى علماء النفس أن الثقة بالنفس والإيمان بالقدرة على تحقيق الهدف يساعدان على تجسيده وتخيل حالة حدوثه وتحويل هذا الخيال إلى واقع.

 

علاقة الاهداف بالرضا

جرت العادة ان تقترن السعادة والرضا بتحقيق الاهداف، بيد ان الباحثين اجتهدوا لدحض هذا المفهوم حين قرروا أن السعادة المصاحبة لتحقيق الهدف تكون قصيرة الاجل ، تماما كالإحباط المصاحب لعدم تحقيقه!

وقد أثبتت الدراسات التي اجريت على الفائزين بالمسابقات أنهم لا يلبثون أن يعودوا الى حالتهم النفسية والمزاجية التي كانوا عليها قبل فوزهم خلال مدة لا تزيد عن شهر . وهكذا يتساوى من انتشى بالفوز، مع من منى بالهزيمة!

ينطبق التحليل السابق على انشطتنا اليومية، فما الفرق بين ما نستمتع به وبين ما نضطر للقيام به؟ إذ تندرج بعض الأنشطة تحت قائمة "الضرورات " التي لا مفر منها، ولكننا نرى أنه حتى الأنشطة المحببة إلى نفوسنا لا تخلو من تلك الضرورات: فقد يعشق بعضنا مهنة التدريس، لكنه يكره ما يتخللها من روتين متمثل في وضع الامتحانات ومنح الدرجات. لكن العاقل هو من لا يجعل الأمور الروتينية المؤقتة تفسد السعادة التي تغمره حين يرى ثمرة جهده، فإذا ما غض المدرس بصره عن "روتين" مهنته، فإنه سيبلغ مستوى من السعادة الدائمة التي لا تنتهى بعد حين ، لأنه سيرى كيف تساهم مهنته في تنشئة جيل من الوزراء والأطباء وغيرهم من العظماء الذين سيدينون له بالولاء.

 

العلاقة بين السعادة والتعلم

يكره معظم الطلاب الدراسة إما بسبب شعورهم بالملل او بالتوتر إبان تواجدهم في فصول المدرسة أو مدرجات الجامعة. ومن ثم ينخفض مستوى تحصيلهم الدراسي ويصابون بالإحباط. ولتحاشي حدوث هذا ، على المعلمين تنظيم الفصول الدراسية والأنشطة – قدر المستطاع – بحيث تتناسب مع مهارات كل طالب على حدة لتظهر مواطن قوته وتحديد الآثار السلبية لنقاط ضعفه فيما يعرف بالتمكين

وهناك عاملان من شانهما تضييق الخناق على الطلاب:

الأول: إلقاء الطلاب في خضم بيئة دراسية مملوءة بالضغوط، مما يربكهم: حيث يضغط المعلم على تلاميذه في الواجبات المدرسية جاعلا من الواجب الدراسي مرادفا للألم والعذاب.

الثاني: خلو البيئة الدراسية من التحديات مثل إعطاء الطلاب ملازم ومذكرات جاهزة للحفظ وحشو المخ بالمعلومات، مما يؤدى إلى اصابتهم بالملل والكسل فيفتقدون القدرة على الابتكار والإبداع.

جدير بالذكر أن كثيرا من الآباء والمعلمين يخلطون بين فكرة الإرهاق – بل واستنزاف الطاقة البدنية والذهنية – وبين الكفاح من أجل التعلم. مع أن هناك بونا شاسعا بين هذا وذاك، فبينما يحمل الأول معنى الضغط وتحمل الأعباء الجسيمة والتركيز على نقاط الضعف دون مواطن القوة، فإن الثاني يحمل معانى الإصرار على تحقيق التميز فيما يتفوق فيه الأبناء والطلاب وبالتالي السعادة.

 

السعادة في العمل

يعد ايجاد الوظيفة التي تتناسب مع مواطن القوة من أهم التحديات التي تواجه الإنسان، إذ يندرج تحت هذا السياق البحث عن معنى الحياة والسعادة والشعور بنشوة الكفاح. وهناك ثلاثة عناصر أساسية للنجاح يمكن تلمسها من خلال طرح الأسئلة التالية:

- ما الذى يخلع المعنى على حياتي ؟

- ما الذى يغمرني بالنشوة ويملئني بالحيوية؟

- ماهي مواطن قوتي وكيف أفعلها لكي اعثر على الوظيفة المناسبة التي توصلني إلى السعادة ؟

وتتطلب الإجابة عن الأسئلة السابقة بذل جهد جهيد لمعرفة أكثر الأنشطة تمكينا لمواطن قوتك وأكثر الوظائف توافقا معها والتي من شأنها مساعدتك على :

 

1.    تحديد أهدافك ;

2.    وضع خطة عمل والالزام بتنفيذها لتحقيق تلك الأهداف ;

3.    معرفة احتياجاتك الملحة والسعي نحو تلبيتها حيث أنها تضفي المعنى الحقيقي على وجودك ;

4.    الاستمتاع بتجربة الكفاح لتحقيق الأهداف، بغض النظر عن المعوقات أو المشقات.

 

السعادة والعلاقات الاجتماعية:

حين نجد من يبادلنا اهتماماتنا ويشاركنا الأفراح والأتراح، نشعر أن للحياة معنى أعمق وقيمة أغلى ; فتهون آلامنا وتزداد مشاعرنا الايجابية. وعن أهمية الصداقة والمودة. يقول فيلسوف القرن السابع عشر "فرانسيس بيكون " إن الاثنين يضاعفان السعادة ويقلصان الحزن إلى النصف. فلا سعادة بلا صداقة.

 

الحب والتضحية

رغم إيمان الكترين بأن العلاقات الناجحة والإيجابية هي مصدر السعادة. إلا أنهم قد يجلبون التعاسة لأنفسهم تحت مسمى أداء الواجب تجاه شركاه حياتهم أو حبهم لأطفالهم أو احترامهم للمؤسساًت الاجتماعية كمؤسسة الزواج مثلا، غير معترفين أن للتضحية وجها أخر هو التعاسة وفقدان معنى الحياة! فسرعان ما تمل هذه الفئة بسبب حرمانها من المردود الإيجابي المنتظر من الطرف الاخر: فأي سعادة تتوقع الزوجة المقهورة أن تجنيها حين تجبر نفسها على احتمال الحياة مع زوج مستبد ومتسلط وغير وفى، فقط لمجرد انها تحترم وتقدس الحياة الزوجية! ولهذا شرعت بعض الأديان السماوية الطلاق وتعدد الزوجات لكي تعطى كلا من الزوج والزوجة فرصة للبحث عن معنى الحياة، أو الراحة من الضغوط اليومية المتواصلة. فما التضحية والصمود الخاسر والعلاقات التي يروم من يضحى لإنجاحها هنا سوى نوع من تدمير الذات. لذلك علينا أن نفرق بين التضحية المثمرة (كأن يضحى الإنسان ببعض وقته لمساعدة المرضى أو المحتاجين فيشعر بالرضا والسعادة ويكسب الثواب) وبين التضحية المدمرة كما في المثال السابق

 

 

 

وفيما يلى بعض الخواطر في السعادة :

الخاطرة الأولى

الفرق بين التفاني في العطاء والفناء فيه

لكل فعل رد فعل، فأواني السعادة لا ترجع فارغة، فحين تمنح غيرك السعادة، تحصل على سعادة بنفس المقدار وربما أكثر : سعادة قوامها الرضا والشعور بقيمة ذاتك .لكن هناك فرقآ كبيرا بين الشعور بالسعادة لإسعادك الآخرين وبين أن تهب نفسك وحياتك لهذا الغرض، فتغرق في دوامة إنكار الذات وتنسى أثناء إسعادك الآخرين أن تسعد نفسك أيضا. فرغم كون الانسان السعيد معطاه. إلا أننا لا نستطيع إنكار حقيقة كون التعيس بخيل: ففاقد الشيء لا يعطيه!

 

الخاطرة الثانية

محفزات السعادة

السعادة وتخطى الفترات الانتقالية

تساعد محفزات السعادة على تخطى المراحل الانتقالية الصعبة خاصة التي تنشأ عن محاولة الإقلاع عن عادة ما. وهذا يتفق مع مقولة الشاعر الإنجليزي المخضرم "جون درايدن " "نحن نصنع عاداتنا التي لا تلبث أن تصنعنا!" فمن الصعب اقتلاع عادة تجذرت داخل أعماق النفس البشرية. ومن أبرز أمثلة العادات الصعبة على التغيير عادة إدمان اللذة: فلا يستطيع الغنى المبذر تغيير نمط حياته الى اخر أكثر تعقلا وتقنينا في مصروفاته ; وهو أمر يتطلب إدخالا تدريجيا لمحفزات السعادة على حياته مثل تشجيعه على الادخار أو وضع خطة للادخار أو التبرع بمبلغ من المال لصالح مشروع خيري، مما يشعره بقيمة الادخار والعطاء، ولا يحرمه – في نفس الوقت – متعة إنفاق المال!

 

الخاطرة الثالثة

سعادة بلا حدود

ليس هناك حدود للسعادة التي نود بلوغها ; فحين نختار المهن والعلاقات والدراسات التي تعلى مواطن قوتنا وتخلع المعنى على حياتنا. سنصل إلى سعادة دائمة، سعادة بلا حدود، لا تلبث أن تنمو وتزدهر وتتأصل بداخلنا، فننعم بسلام داخلي دائم.

 

الخاطرة الرابعة

نحن نستحق السعادة

هناك كثير من العوامل الخارجية والتحيزات الثقافية والنفسية التي تتآمر لتحرمنا الشعور بالسعادة، أقربها قصة السقوط في الخطيئة وعصيان العلى القدير التي جعلت الجنس البشرى أهلا للعقاب الدائم، فيما ينفى أهليته للسعادة واعتقاده بأن المشاعر الإيجابية مؤقتة، وزائلة، أو انه لا يستحقها.

وهنا يلفت علماء النفس انظارنا إلى أهمية عدم الاستسلام لمخاوف فقدان السعادة ولذللك الشعور الرهيب بعدم استحقاقها، بل واستحقاق العقاب بدلا منها، فهذا ما يقودنا إلى التعاسة الحقيقية. كما ينصحوننا بإقناع أنفسنا بأهليتنا للسعادة ومحاولة الاستمتاع بكل لحظة مشرقة تمر بنا دون الندم على ما فات أو التحسب لما هو آت.

 

الخاطرة الخامسة

السعادة والزمن

الحياة قصيرة مهما طالت، وغالية مهما هانت ; فحتى لو عشت مئات الاعوام واكتسبت آلاف الخبرات وبلغت كافة الأهداف والغايات، ستتمنى لو تضاعفت سنوات عمرك، خاصة إن كان جلها سعيدا. وقد أثبت علماء النفس والاجتماع معمليا واحصائيا ومسحيا أن السعادة تطيل العمر!

 

الخاطرة السادسة

تبا لقاعدة 20/80!

لطالما سعى البشر لتحقيق الكثير من الأهداف في القليل من الوقت، فيما يسمى بقاعدة " تحقيق الكثير بالقليل أو إنجاز بلا إنجاز" مما يضعهم في سباق دائم مع الزمن، سباق يخسرونه دائما. وتتبع هذه الخسارة عدة خسائر على الصعيدين المادي والمعنوي: فأثناء بحثك عن النجاح والثراء، قد تعتل صحتك أو ينقطع اتصالك ببعض أصدقائك المقربين أو اسرتك أو يفوتك الاستماع للحنك المفضل. أو تصاب بالملل!

فكيف نستمع بحياتنا ونحقق اهدافنا في نفس الوقت؟ يجيب علماء النفس عن هذا السؤال قائلين: "ليست هناك وصفة سحرية لتحقيق السعادة المطلقة الخالية من الكفاح أو بعض التضحية بيد أننا كلما بسطنا حياتنا، كلما ارتاح بالنا وهدأت أنفسنا "

 

الخاطرة السابعة

موجة السعادة

ليست السعادة شيئا مادياً نلمسه بأيدينا، بل مفهوم مجرد ندركه بعقولنا ومشاعرنا أو أسئلة نطرحها على أنفسنا ونجتهد لإجابتها. فرغم بساطتها شكلا، إلا أنها عميقة موضوعا:

5.ما الذي يخلع المعنى على حياتي؟

6.ما الذي يمتعني؟

7.ماهى مواطن قوتي؟

8.كيف اتخذ قرار السعادة؟

9.ماهى الأنشطة المحببة إلى والمهام التي تستهويني وتلبى احتياجاتي الملحة؟

علما بأن هذه الأسئلة تشمل المنظمات والمجتمعات أيضا. فلو أدرك الأفراد والمجتمعات المفهوم الحقيقي والبعد الإنساني للسعادة، لأدركوا أيضا معنى السلام ولتوقفت الحروب الطاحنة التي تشتعل للاستيلاء على الثروات والاستئثار بها للموارد. ولو ادرك القادة الكبار معنى السعادة، والسعادة النابعة من المعنى، لندموا على أخطائهم القاتلة في قرارات اتخذوها دون أن يفهموها.

يضاف إلى هذا الندم إدراك القادة أن الموارد والسلطة والجاه أمور محدودة مهما تكاثرت وتوافرت، ومن ثم التحول إلى التفكير بمنطلق وئام / سلام لدرء ويلات الحروب عن الشعوب ونشر السلام وكتابة كلمتي سعادة وحب على كافة عملات الدنيا. وهناك الآن فيض من الكتب العالمية ومن الدراسات والأبحاث حول هذا الموضوع، بالإضافة إلى برنامج جامعة "هارفارد " وأبحاث الدكتور "دان جلبرت" التي نشرها في كتابه "التعثر بالسعادة "

 

السعادة هي الاستهداف لا الهدف

السعادة لا تتحقق بالوصول إلى الهدف، بل في السعي إليه ، إذ سرعان ما تخفت نشوة الحصول على الترقية أو تحقيق الربح أو التخرج في الجامعة في دوامة الحياة التي سرعان ما تعيد البشر الى حالة الرضا الأولية التي كانوا عليها قبل الإنجاز: تماما كالإناء الموضوع على موقد، يعلو منسوب الماء فيه حين تصل حرارته إلى درجة الغليان، ثم لا تلبث أن تنخفض بعد أن تتسبب نفس تلك الحرارة في انسكاب الماء من الإناء ليطفئ شعلة النار التي جعلته يعلو ويفور.

كما أن السعادة لا تتركز في شيء واحد أو شخص واحد أو هدف واحد ، إن حصلنا عليه صرنا في نعيم وإن فقدناه عشنا في جحيم! كما لا يبلغ الناس السعادة بحدوث مفاجآت أو أحداث خارقة، بل بالجد والاجتهاد والمحاولة والخطأ والفشل والتعلم والبحث واليقين والتجربة والبرهان والتفكير الإيجابي.

لكى نحقق السعادة، حرى بنا أن ننعم بكل لحظة هانئة في حياتنا دون أن نفكر فيما قد تخبئه لنا الأيام القادمة، وأن ننظر إلى الصور الكلية دون التدقيق في التفاصيل التي تصيبنا بالإرهاق. حاول أن تقضى وقتا أطول مع الأحباب أو تستمتع بقراءة كتاب أو تجوب الأفاق فتكتسب الخبرات ونتذوق روعة الشباب، سنصبح آنذاك أكثر حكمة وأنفذ بصيرة، وأكثر سعادة من ذوي الأفق الضيق الذين لا يصبرون ولا يثابرون ريثما يحققون ما يريدون.

نعرف أن قراءتك لهذه الخلاصة ستكون تجربة سعيدة، ولكنها لن تكون تلك الجرعة المكثفة من السعادة التي تتوقعها، كما انها لن تدوم طويلا كما تتمنى أو تتخيل!    

عبر عن مشاعرك وكن إنسانا

يتساوى الجميع في الحزن: الغنى والفقير والطيب والشرير، فالحزن شعور إنساني يلم بالجميع مثله مثل التوتر واللذة والسعادة. فحين تحرم نفسك من تذوق تلك المشاعر، فإن حياتك تفقد قيمتها ومعناها، فيتساوى السعيد بالتعيس لأنه أضاع إنسانيته. ولأنه لا توجد وقاية تامة مما يشعرنا بالتعاسة أو حتى الشعور بالعدمية وفقدان الذات المفضي لمزيد من الألم، فإن علماء النفس ينصحوننا بأن نطلق العنان لمشاعرنا: فلا نخجل من الضحك أو البكاء أو التعبير عن حقيقة مشاعرنا لأن هذا هو ما يحقق لنا إنسانيتنا.

 

السعادة قرار

تنطوي عملية البحث عن المعنى والسعادة ونشوة الكفاح على تمتع الإنسان بحرية الاختيار فمن حقه – كما أوردنا – أن يجد الوظيفة الملائمة لمواطن قوته. بيد أن هناك بعض المعوقات الخارجية التي قد تحول دون تركه لوظيفته الحالية والالتحاق بأخرى تخلع معنى على حياته أو تمنحه السعادة أو تشعره بنشوة الكفاح في نفس الوقت. فمثلا، لن تغير تخصصك الذي يستهويك ويدر عليك الدخل وهى مرحلة ما قبل الدخول في دائرة الحاجات الملحة – كأن تكون رئيسا تنفيذيا لإحدى المؤسسات – لكى تدرس الطب باعتباره مهنة إنسانية، بدعوى أنك حر في تغيير مهنتك لإضفاء معنى على حياتك! لأنه يمكنك إضفاء المعنى المنشود من خلال بذل المزيد من الجهد للتركيز في روح وظيفتك، لا في وصفها المكتوب فحسب، ولا فيما يطلبه منك رؤساؤك ويتوقعه منهك عملاؤك أو العاملون معك.

 

الكلمات ...كيف تصنع المعجزات

قبل أن تختار الطريق الذي ستشقه نحو النجاح والسعادة، حدد ما تستطيع عمله ودونه في قائمة . ثم حاول أن تختار المهام التي تريد إتمامها، واحصر اختياراتك في اثنين أو ثلاث مهام تستهويك أكثر من غيرها. وأخيرا نفذ المهمة التى تتوق إلى أدائها.

يوضح هذا الشكل ما يلى :

1-تمثل الدائرة الخارجية الخيارات المتاحة أمام أي منا ;

2-تمثل الدوائر الداخلية الاحتياجات الملحة أو المهام التي يتوق إليها كل منا باعتبارها وسيلته لتحقيق آماله وأحلامه .

لكننا قد لا نستطيع شق طريقنا إلى الدائرة الداخلية بسبب عقبات خارجة عن إراداتنا مع أن تخطى هذه العقبات هو ما يمثل تجربة السعادة الحقيقية التي يمكن أن نبلغها ; فالسعادة قرار ، حيث يمكن للكلمات أن تصنع المعجزات!

 

سعادة طبيعية.. وسعادة صناعية

والآن، هل تعرف ما الذي يجعلك سعيدا؟ ربما تقول: نعم، لكن الأرجح أنك لا تعرف. وأنت لست فردآ وحدك، لأن معظم الناس لا يعرفون. نحن نقضي حياتنا في محاولات حثيثة لتوقع المستقبل، أو تخيل كيف ستكون أحوالنا إذا حدث هذا ، أولم يحدث ذاك، أو إذا فعلنا هذا ، أو لم نفعل ذاك، أو إذا جربنا شيئا ما أو شعورا ما ، أو لم نجرب شيئا على الإطلاق .

لكن الناس لا يحسنون التوقع. لن نستطيع أبدا أن نعرف كيف سنشعر بعد يوم أو شهر أو سنة، أو ما الذي سيجلب لنا السعادة اليوم أو غدا أو بعد غد. فخيالنا عاجز تماما عن إحاطتنا المبكرة بالكيفية التي سنستقبل بها المستقبل عندما يحضر.

أنت لا تحتاج لأسباب مقنعة لتكون أو تصبح سعيدا، أو لتفكر بطريقة إيجابية. وهذه بعض النقاط التي عليك تذكرها لتصنع السعادة:

1.لقد ثبت علميا ومخبريا وبتصوير المخ أن للإنسان مناعة نفسية ضد المشكلات وضد السعادة. وأنه لا فرق في الجودة بين السعادة الطبيعية التي تصادفنا، أو السعادة الصناعية التي نصادفها.

2.كثيرآ ما نبالغ في تخيل التأثير الانفعالي للأحداث التي تمر بنا أو نمر بها.

3. لكل إنسان حد أدنى من الإحساس بالسعادة وهو مخزون طبيعي في الذات نرجع له     عند اللزوم.

4.الناس عموما يخطئون في تقدير ما الذي سيجعلهم سعداء أو تعساء.

5.يميل الناس دائما إلى تبرير وقبول أي نتائج ومخرجات غير سارة ليسوغوا لأنفسهم قبولها.

6.الأحداث والنتائج التي نخشاها أو نرفضها، قد تتحول إلى فرص للنجاح ومصادر للسعادة عندما تتحقق.

7.معظم المبدعين والناجحين يكونون في البداية غير راضين عن أنفسهم ويرفضون الواقع، ولهذا يجاهدون في تغييره.

8.عندما يتحقق ما نريد، نادرا ما نشعر بالسعادة التي توقعناها، كما أن هذا الشعور لا يدوم طويلا كما تصورنا. نفس هذه التوقعات الخاطئة تنطبق ايضا على التعاسة. 

           

مقالات مشابهة

أسرار السعادة والطاقة الإيجابية كن جميلا ترى الوجود جميلا

المجلّة العلميّة الثقافيّة

منذ 6 أيام
أسرار السعادة والطاقة الإيجابية كن جميلا ترى الوجود جميلا

  السعادة : حياة ذات معنى السعادة هي معنى الحياة وغايتها وهدفها وهى مطمح ومطمع كل بنى البشر يقول الفيلسوف الإ...